كتب: عبد الرحمن سيد
لم تعد المخاوف الأمريكية بشأن الحرب الروسية
الأوكرانية محصورة في مسار المعارك بين موسكو وكييف، إذ حذر وزير الخارجية الأمريكي
ماركو روبيو، اليوم الأربعاء، من سيناريو قد يخرج بالصراع عن نطاقه الحالي ويمتد إلى
دول ومناطق أخرى، سواء بفعل هجوم متعمد أو عملية تخريبية أو نتيجة خطأ في التقدير.
وخلال حديثه مع الصحفيين على هامش اجتماعات
الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وضع روبيو احتمال توسع رقعة الحرب ضمن قائمة
المخاوف التي تثيرها واشنطن بشأن الصراع، مشيرا إلى أن امتداد المواجهة إلى ساحات جديدة
يظل مصدر قلق حقيقي.
الحرب بين روسيا وأوكرانيا
وقال روبيو: "من بين مخاوف عديدة لدينا
بشأن الحرب بين روسيا وأوكرانيا، هناك احتمال أن تتوسع وتمتد إلى مناطق أخرى".
وأوضح وزير الخارجية الأمريكي أن انتقال
الحرب إلى مناطق أخرى قد يحدث بأكثر من صورة، لافتا إلى احتمالات تشمل هجمات هجينة،
وعمليات تخريبية، إلى جانب سيناريو آخر أكثر ارتباطًا بسوء التقدير خلال العمليات.
وأضاف: "أن تتمدد إلى مكان آخر، سواء
عبر هجوم هجين، أو هجوم تخريبي، أو من خلال سوء تقدير كأن يتجه طيار مثلا بالخطأ
في الاتجاه المعاكس، لتجد نفسك فجأة أمام قتال فعلي".
وتكشف تصريحات روبيو عن طبيعة المخاوف التي
تتعامل معها واشنطن في ظل استمرار الحرب، إذ لا يقتصر مصدر القلق على القرارات المتعمدة،
وإنما يمتد أيضا إلى احتمال وقوع حادث أو سوء تقدير يقود إلى مواجهة مباشرة لم تكن
مقصودة في الأساس.
وأكد روبيو أن هذه السيناريوهات تحظى باهتمام
أمريكي كبير، موضحا أن واشنطن تناقش تلك المخاوف مع عدد من الدول خلال لقاءاتها.
وقال: "هذه الأمور تثير قلقا بالغا.
نحن نطرح هذه المخاوف في لقاءات متعددة مع بلدان عديدة لأنها مدعاة لقلق حقيقي".
ويأتي هذا التحذير في وقت تحاول فيه الولايات
المتحدة، وفق ما تعكسه تصريحات وزير خارجيتها، التعامل مع الحرب ليس فقط باعتبارها
مواجهة قائمة بين روسيا وأوكرانيا، وإنما أيضا باعتبارها مصدرا محتملا لتداعيات تتجاوز
حدود ساحة القتال الحالية.
واكتسبت تصريحات روبيو أهمية إضافية لتزامنها
مع تحرك دبلوماسي مباشر فقد أدلى بها بعد وقت قصير من لقائه بوزير الخارجية الروسي
سيرجي لافروف في نيويورك.
ويضع توقيت التصريحات اللقاء الأمريكي الروسي
في سياق أوسع من الاتصالات الدبلوماسية المرتبطة بالحرب، في وقت يؤكد فيه روبيو أن
احتمالات توسع الصراع أو وقوع مواجهة نتيجة هجوم هجين أو عمل تخريبي أو سوء تقدير تمثل
مصدر قلق حقيقي بالنسبة إلى واشنطن.



